الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

245

شرح الرسائل

مقصوده ) حاصله : أنّ المقصود من التحريم هو الترك ومن الايجاب هو الفعل والأوّل سهل الحصول بالنسبة إلى الثاني كما قال ( لأنّ مقصود الحرمة يتأتى بالترك سواء كان مع قصد أم غفلة ) وبالجملة : الترك يحصل بعدم الالتفات وبعدم الإرادة وبالكف وتجامع كل فعل ( بخلاف فعل الواجب ) فإنّه يحتاج أبدا إلى الالتفات والقصد ويمنع عن الاشتغال بفعل آخر ( انتهى . وبالاستقراء بناء على أنّ الغالب في موارد اشتباه مصاديق الواجب والحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة ومثّل له بأيام الاستظهار ) أي طلب المرأة ظهور حالها في أوّل الدم وآخره ، فإنّ غير ذات العادة الوقتية إذا رأت الدم استظهرت ثلاثة أيام ، فإن استمر فهو حيض ، وإن انقطع قبل اكمال الثلاثة فاستحاضة ، وكذا ذات العادة العددية إذا تجاوز دمها العادة فإن تجاوز العشر فاستحاضة وإلّا فكله حيض ، والشارع غلب جانب الحيض فحرّم العبادة في هذه الأيام ( وتحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس ) محصورا ، فإنّ تحصيل الطهارة واجب واستعمال الماء النجس في الطهارة حرام ، ففي الاناء المشتبه غلب جانب الحرمة . ( ويضعّف الأخير بمنع الغلبة ) في تقديم الحرمة فإنّ المقدم قد يكون هو الحرام وقد يكون الوجوب كما إذا كان لكل من الرجلين درهم عند الودعي فتلف أحدهما فإنّه ينصف الباقي مع تردد أمر كل نصف بين الوجوب والحرمة لاحتمال وصوله إلى صاحبه واحتمال كونه مال الغير فغلب جانب الوجوب ، وكما إذا تداعيا عينا ولا بيّنة في البين فإنّها تنصف إلى آخر البيان ( وما ذكر من الأمثلة ) الثلاثة ( مع عدم ثبوت الغلبة بها ) في تقديم الحرمة ( خارج عن محل الكلام ) يعني الدوران بين المحذورين ( فإنّ ترك العبادة في أيام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور ) بل الاحتياط عندهم الجمع بين أفعال المستحاضة من الصلاة والصيام وتروك الحائض من دخول المساجد وقراءة العزائم ، ولعل الوجه في ذلك هو أنّ حرمة العبادة حال الحيض تشريعية لا ذاتية ، بمعنى أنّ حرمتها